المزي
19
تهذيب الكمال
عبد الرحمان بن عوف : دخلت مع أبي المسجد فرأيت الناس قد اجتمعوا على رجل ، فقال أبي : يا بني انظر من هذا ؟ فنظرت فإذا عروة بن الزبير . قال : قلت له : يا أبة هذا عروة بن الزبير ، وتعجبت من ذلك . فقال : يا بني لا تعجب ، فوالله لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم ليسألونه . وقال عمارة بن غزية ، عن عثمان بن عروة : كان عروة يقول : يا بني هلموا فتعلموا فأن أزهد الناس في عالم أهله وما أشده على امرئ أن يسأل عن شئ من أمر دينه فيجهله . وقال عبد الرحمان بن أبي الزناد ، عن أبيه : ما رأيت أحدا أروى للشعر من عروة . فقيل له : ما أرواك يا أبا عبد الله . فقال : وما روايتي في رواية عائشة ما كان ينزل بها شئ إلا أنشدت فيه شعرا . وقال معمر ، عن هشام بن عروة : أن أباه حرق كتبا له فيها فقه ثم قال : لوددت أني كنت فديتها بأهلي ومالي . وقال الأصمعي ، عن عبد الرحمان بن أبي الزناد : قال عروة بن الزبير : كنا نقول : لا نتخذ كتابا مع كتاب الله فمحوت كتبي ، فوالله لوددت أن كتبي عندي ، أن كتاب الله قد استمرت مريرته . وقال ضمرة بن ربيعة ( 1 ) ، عن ابن شوذب : كان عروة بن الزبير يقرأ ربع القرآن كل يوم نظرا في المصحف ويقوم به الليل ، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ، ثم عاود جروه من الليلة المقبلة . قال : وكان وقع في رجله الآكلة فنشرها . قال : وكان عروة إذا كان أيام الرطب ثلم حائطه فيدخل الناس فيأكلون ويحملون ، وكان إذا دخله ردد هذه الآية
--> ( 1 ) انظر المعرفة والتاريخ : 1 / 552 .